عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
289
اللباب في علوم الكتاب
الاستفهام لا تدخل إلا على الجمل لا على المفرد ؛ لأنه إذا عطف على المفرد كان الفعل عاملا في المفرد بواسطة حرف العطف وهمزة الاستفهام لا يعمل ما قبلها فيما بعدها ، فقوله : « أَ وَآباؤُنَا » مبتدأ محذوف الخبر لما ذكرنا « 1 » . قلت « 2 » : أما الرد الأول : فلا يلزم لأنه لا يلتزم « 3 » مذهب سيبويه « 4 » ، وأما الثاني : فإن الهمزة مؤكدة للأولى فهي داخلة في الحقيقة على الجملة إلا أنه فصل بين الهمزتين بإنّ واسمها وخبرها . ويدل على هذا ما قاله هو « 5 » في سورة الواقعة فإنه قال : دخلت همزة الاستفهام على حرف العطف ، فإن قلت : كيف حسن العطف على المضمر في لمبعوثون ) « 6 » من غير تأكيد بنحن ؟ قلت : حسن للفاصل الذي هو الهمزة كما حسن في قوله : ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا [ الأنعام : 148 ] لفصل ( لا ) « 7 » المؤكدة بالنفي انتهى « 8 » . فلم يذكر هنا غير هذا الوجه وتشبيهه بقوله لفصل ( لا ) « 9 » المؤكدة للنفي لأن لا مؤكدة للنفي المتقدم بما إلا أن هذا مشكل بأن الحرف إذا كرر للتأكيد لم يعد في الأمر العام إلا بإعادة ما اتصل به أولا أو بضميره . وقد مضى القول فيه « 10 » . وتحصل في رفع « آباؤنا » ثلاثة أوجه : العطف على محل « إنّ » واسمها ، والعطف على الضمير المستكن في « لمبعوثون » . والرفع على الابتداء والخبر مضمر « 11 » ، والعامل في « إذا » محذوف أي : أنبعث إذا متنا . هذا إذا جعلتها ظرفا غير متضمن لمعنى الشرط ، فإن جعلتها شرطية كان جوابها عاملا فيها « 12 » أي إذا متنا بعثنا أو حشرنا « 13 » . وقرىء « إذا » دون استفهام « 14 » ، وقد مضى القول فيه في الرعد « 15 » .
--> ( 1 ) قاله في البحر 7 / 355 . ( 2 ) هذا رد شهاب الدين فيما نقله عنه المؤلف 4 / 543 . ( 3 ) في ب : لا يلزم . ( 4 ) بدليل أن سيبويه صرح بالرأيين الجائزين وفضل أحدهما على الآخر وهذا ما أميل إليه في تجويز الرأيين . ( 5 ) أي جار اللّه الزمخشري . ( 6 ) ما بين القوسين كله سقط من أالأصل . ( 7 ) زيادة من الكشاف من قول الزمخشري . ( 8 ) الكشاف 4 / 55 . ( 9 ) زيادة لتوضيح السياق وتكميله . ( 10 ) في الأنعام عند تلك الآية السابقة . ( 11 ) وهذا ما توحي به عبارة سيبويه في الكتاب المرجع السابق . والأولان قال بهما جار اللّه الزمخشري . ونقلهما شهاب الدين السمين في الدر 4 / 542 . ( 12 ) ولذلك يقولون في إعراب « إذا » ظرف خافض لشرطه منصوب بجوابه . ( 13 ) تفسير الإمام شهاب الدين السمين 4 / 543 . ( 14 ) من القراءات المتواترة السبعية فهي قراءة عبد اللّه بن عامر انظر : الإتحاف 368 . وفي السبعة لابن مجاهد لم يذكرها وانظر : البحر 7 / 355 والسمين 4 / 543 . ( 15 ) يشير إلى قوله تعالى : أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ الآية 5 . وبين هناك أن كل القراء يقرأون بالاستفهام فيهما : « أئذا - وأئنا » ، وأنّ ابن عامر قرأ وحده بالإخبار .